قال تعالى"إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ"بلا توبة فلا يغفر للمشرك وهو مشرك فإذا تاب غفر لهو يغفر للمذنب وهو مذنب لقوله تعالى"وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ"الكبائر وغيرها فإذا مات مرتكبها بلا توبة فأمره إلى اللّه إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه.
أما من مات على الشرك فهو مخلد في النار ، روى مسلم عن جابر قال جاء أعرابي إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال يا رسول اللّه ما الموجبتان ؟ قال من مات لا يشرك باللّه شيئا دخل الجنة ، ومن مات يشرك به دخل النار.
وحمل الآية على التائب باطل لأن الكفر مغفور بالتوبة.
قال تعالى (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ) الآية 38 من الأنفال المارة.
فما دون الكفر لأن يغفر بالتوبة من باب أولى ، وقد سبقت الآية في بيان التفرقة بينهما ، قالوا لما نزل قوله تعالى (قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ) الآية 52 فما بعدها من سورة الزمر ج 2 في المدينة وكان نزل قبلها في المدينة الآيات 68 فما بعدها من سورة الفرقان في ج 1 وبعدهما نزلت هذه الآية المفسرة التي نحن بصددها ، وبعدها آيات سورة الزمر المذكورة ، قال رجل يا رسول اللّه والشرك ؟ فسكت ثم قام إليه مرتين أو ثلاثا ، فنزل قوله تعالى"وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً" (48) وإنما سماه اللّه افتراء لأنه لم يخلقه ولم يكن في علمه أن له شريكا في ملكه ، وكان في علمه أن من خلقه من يفتري هذا ويختلقه بهتانا وزورا قال تعالى (وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ) الآية 101 من سورة الأنعام ج 2 فصارت نسبة الشريك إليه تعالى بهتا وافتراء عليه ، فأجابه حضرة الرسول أن الشرك لا يغفر لتلك العلّة