اعلم أن صدر هذه الآية هو الآية الثالثة النازلة في الخمر الممهدة لتحريمه على القطع كما أشرنا إليه في الآيتين 220 من البقرة المارة و67 من سورة النحل في ج 2 وليس فيهما تصريح المنع ، والمنع في هذه مقيد في الصلاة فقط ولذلك لم ينته عن الخمر بعد نزولها إلا ذوو النفوس
الزكية العارفون مغزى هذا النهي الوارد فيها ، وبقي مكبا عليها من لم يتصف بتلك الصفة الطاهرة أو من لم تكن عنده ملكة كافية لإدراك ذلك النهي المقيد في حال الصلاة ، فلم تكن رادعة على الجزم كما أن آية البقرة قد بنيت على دفع المضرة وهي سلب العقل والمال وجلب المنفعة وهي المال واللذة وهو من الأوليات التي هي أول أقسام اليقينيات التي هي نتيجة البرهان ، كقولك الواحد نصف الاثنين ، والكل أعظم من الجزء ، والراحة خير من التعب.
والثاني مشاهدات كقولك النار محرقة والسماء فوقنا ، والأرض تحتنا ، والماء مزيل الظمأ.
والثالث مجربات كقولك شرب المسهل مطلق ، وتعاطي الدواء نافع ، والاكل مزيل للجوع ، والشرب مزيل للعطش.
والرابع حدسيات أي ظنيات كنور القمر مستفاد من الشمس ، وبعد وقرب السيارات بعضها من بعض ومن الأرض ، وعدد النجوم وحجمها ، وحصول المد والجزر يتغيّر وقته باختلاف طلوع القمر ، والخامس متواترات كثبوت نبوة الأنبياء ، وإرسالهم من قبل اللّه ، وإنزال الكتب عليهم لهداية البشر.