و في ذكراللّه في هذه الآية الأصناف الثمانية الذين هم أولى بالإحسان وأمر المحسنين أن يحسنوا إليهم دلالة على أنها أجمع آية في القرآن في هذا المعنى ، وسيأتي نظيرها في سورة التوبة الآية 62 الآتيه الواردة في مصارف صدقة الفرض ، ثم أعقبها بذم البخل والبخلاء الذي هو أقبح خصلة في الناس وخاصة في الأغنياء لأنها عار عليهم في الدنيا وعذاب في الآخرة فقال جل قوله"الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ"فيخفونه ولا ينفقونه في وجوه البر ، ولا يتصدقون بفضله إلى الأصناف المذكورة ، فهؤلاء كافرون بنعم اللّه جاحدوها"وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ"أمثالهم"عَذاباً مُهِيناً" (37) لهم ومشينا بهم ومخزيا لأنهم بخلوا وأمروا غيرهم بالبخل لشدة تعلقهم به وأخفوا ما عندهم حتى انهم ليقولون لمن يطلب من إحسانهم ما عندنا شيء قال ابن عباس نزلت هذه الآية في كروم بن زيد وحيي بن اخطب ورفاعة بن زيد بن التابوت وأسامة بن حبيب ونافع بن أبي نافع ويحيى بن عمر كانوا يخالطون أناسا من الأنصار ويقولون لهم لا تنفقوا على الناس أموالكم فإنا نخشى عليكم الفقر ولا تدرون ما يكون.
وهي عامة محكمة شاملة لكل من هذه صفته إلى يوم القيامة ، وهؤلاء داخلون في قوله تعالى (الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ) الآية 269 من البقرة المارة"وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ"فخرا وسمعة لنشر الصيت وعلو الجاه ورفع القدر"وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ"فهؤلاء هم المنافقون الذين هم قرناء الشياطين.