وتشير إلى أنه تعالى لا يوفق الحكمين إذا لم يحسنا نيتهما على الوجه المار ذكره إلى إنجاز مهمّتهما ، ولا الزوجين على الخلاص بعضهم من بعض بالمعروف والاجتماع بإحسان ، وإنه تعالى سيجازي كلا منهم على صنيعه إن خيرا فخير وإن شرا فشر ، والأولى أن يكون الحكمان أبويهما أو جدّيهما أو أخويهما ، لأنهما أدرى بما هو بينهما وأكثر شفقة عليهما وأعلم بحقيقة مصالحهما ، ولا يقال إنه لا يجوز أن يكون الحكم من أقارب المحكم كما صرحت به المجلة الجليلة ، لأن هذا حكم خاص بهذه القضايا المتعلقة بين الزوجين وذلك حكم عام في بقية القضايا الحقوقية وغيرها ، والخاص مقدم على العام.
روى الشافعي سنده عن علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه أنه جاءه رجل وامرأة مع كل واحد منهما فئام من الناس ، فقال علام شأن هذين ؟ قالوا وقع بينهما شقاق ، قال فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ، ثم قال للحكمين تدريان ما عليكما إن رأيتما أن يجتمعا جمعتما وإن رأيتما أن يفترقا فرّقتما ؟ فقالت المرأة رضيت بما في كتاب اللّه عليّ فيه ولي ، وقال الرجل أما الفرقة فلا ، قال كذبت ، واللّه حتى تقرّ مثل ما أقرّت به.
الحكم الشرعي هو ما ذكره اللّه تعالى ، إلا أنه إذا لم يوجد من أقارب الطرفين من يصلح للتحكيم ولم يتفقا على أحد ممن يعتمدان عليهما فينتخب القاضي رجلين من ذري العلم والصلاح والوجاهة والأمانة ، ولا يلتفت إلى عدم رضائهما ، لقوله - عليه الرضاء - للزوج كذبت كما مر آنفا.
وعليه فإذا لم يفوض الطرفان أو أحدهما إلى الحكم بالإصلاح أو التفريق فيفوض إليهما القاضي ذلك ، وأن يحكما بما هو الموافق لرأيهما رضيا أم أبيا ، وعلى الحكمين أن يتقيا اللّه بذلك ، ويراقبا وقوفهما غدا بين يدي اللّه تعالى.
مطلب أجمع آية في القرآن لمصارف الصدقة.
وحق القرابة والجوار وشبههما وذم البخل: