وعليه فيصرف معنى الآية على عدم رجمهن إذا زنين ، ويراد بالعذاب الحد ، وإنها تستحق نصف الجلد المترتب على الحرة البكر لا الحد الذي يترتب على الحرة الثيب ، لأنه الرجم ، وهو لا ينصف كما مر ، وما قبل إن الإحصان هنا يراد به الإسلام ينافيه السباق ، والسياق ، لهذا فإن من استدل بحدها على تفسير الإحصان بالإسلام ، فقد بعد عن المرام"ذلِكَ"نكاح الإماء لعدم الطول مطلوب"لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ"أي الزنى على نفسه"مِنْكُمْ"أيها المؤمنون"وَأَنْ تَصْبِرُوا"
عن زواجهن وتقدروا على قمع شهوتكم فهو"خَيْرٌ لَكُمْ"كي لا يكون ابنكم رقيقا لأن الولد يتبع أمه في الرق والحرية ، وأباه في الدين ، قال:
يتبع الفرع بانتساب أباه والأم في الرق والحرّية
والزكاة الأخف والدين إلا على والذي اشتد في جزاء ودية
وأحسن الأصلين ذبحا ورجسا ونكاحا والأكل والأضحية
هذا وإن الغيور لا يقدر أن يتحمل الإماء لأنهن مبتذلات مهانات غير حافظات لأنفسهن على الغالب ، لذلك يأبى زواجهن ذو المروءة وأصحاب الشهامة ، وإذا كانت نفس الأبي تأبى فليصبر على نفسه لوقت الاستطاعة على نكاح الحرّة.
إذا لم تستطع أمرا فدعه وجاوزه إلى ما تستطيع
وقال الآخر في ذلك:
إذا لم يكن في منزل المرء حرة تدبره ضاعت مصالح داره
وقال الآخر:
ومن لم تكن في بيته قهرمانية فذلك بيت لا أبا لك ضائع
لذلك فإن التعفف عنهن أولى والتباعد عن ضمهن أحرى"وَاللَّهُ غَفُورٌ"لمن لم يصبر عن نكاحهن إذا تزوجهن خشية العنت"رَحِيمٌ" (25) بإباحة ما تشتد إليه حاجة عباده ترمي هذه الجملة للتنفير عن نكاح الإماء بحيث كأنه ذنب.