من غير مطل ولا نقص عن المسمى ولا تبديل نوعه وعن طيب نفس ورضى واختيار ولسيدها قبض مهرها وأخذه ، لأن العبد وما ملكت يداه لسيده ، والمهر من ملك يدها ، وهؤلاء الإماء ينبغي أن يكنّ عفيفات كما وصفهن اللّه بقوله"مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ"زانيات مجاهرات"وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ"أصحاب لشهوتهن يمتعن بهم خاصة لأن المسافحة المسبلة نفسها لكل أحد ، والخدن التي تختص بواحد يزني بها فقط ، وكانت الجاهلية تحرم نكاح الأولى وتجيز الثانية ، فأخبرهما اللّه بان نكاح كل منهما حرام ، وهاتان الخصلتان القبيحتان من آثار الجاهلية لها بقية كثيرة حتى الآن ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه"فَإِذا أُحْصِنَّ"بالتزويج"فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ"أي زنين"فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ"الحرات إذا زنين"مِنَ الْعَذابِ"الذي يترتب عليهن ، وهكذا التي لم تحصن ، لأن التزويج ليس بشرط لإجراء الخدّ ، والمراد منه التنبيه على أن المملوك ولو كان محصنا فلا يرجم ، وهذا هو الطريق الذي وعد اللّه به في الآية 15 المارة والذي سنوضحه في سورة التحريم الآتية إن شاء اللّه ، ويفهم من هذه الآية أن الأمة إذا زنت قبل التزويج فلا حدّ عليها ، وأنها بعده لا ترجم لأن الحد لا ينصف ، وقد استدل من أوجب الحد على الأمة بالزنى قبل التزويج بما روي عن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليحدها الحد ولا يثرب عليها أي لا يعيرها ثم إن زنت فليحدها الحد ولا يثرب ، ثم إن زنت الثالثة فتبين زناها فليبعها ولو بحبل من شعر - أخرجاه في الصحيحين - لأنها اعتادته ولم يبق أمل بتوبتها توبة نصوحا منه ، وعليها الحد كلما عادت.