"فَإِنْ خِفْتُمْ"أيها الراغبون في زواج أكثر من واحدة"أَلَّا تَعْدِلُوا"بينهن"فَواحِدَةً"فقط فتقتصرون عليها"أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ"من الجواري إذ لا يجب العدل بينهن"ذلِكَ"الاقتصار على الواحدة مع تحقق عدم العدل بين الأكثر أقرب و"أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا" (3) تميلوا عن الحق الذي أوجبه اللّه عليكم من القسمة
بين الأزواج فتجوروا على بعضهن ، من عال يعول بمعنى مال يميل ، وبمعنى جاوز يجاوز ، ومنه عول الفرائض إذا جاوزت المسألة سهامها تسمى عولية ، وعليه يكون المعنى الاكتفاء بالواحدة أقرب من أن لا تجاوزوا ما فرضه اللّه لكم.
وقال الشافعي وهو حجة في اللغة كغيرها: من عال صار ذا عيال أي أن لا تكثر عيالكم فتعجزوا عن القيام بهم ، وقد خطأه أبو بكر الرازي باعتبار أن سياق الآية يبعد المعنى المراد من العيال وسباقها كذلك ، إلا أنه قد لا يؤخذ بقوله لأنه لا وقوف له على كلام العرب مثله ، على أنه يجوز استعمال كلمة في معنيين ومعان أيضا بما يناسبها ، وهذا مما يؤسفني لأنه قد فتح بابا لبعض الحمقى فصاروا يعترضون على أسلافهم الكاملين من حيث لم يفهموا أقوالهم وليسوا بأهل لنزالهم ، فقال سامحه اللّه إدا كان من كثرة العيال فيقال عال يعيل لا عال يعول ، ولا يعلم أن العرب تقول عال الرجل عياله يعولهم ، كما يقال مان ويمونهم إذا أنفق عليهم ، وقد روى الأزهري عن الكسائي قال: عال الرجل إذا اقتصر ، وأعال إذا كثر عياله.
وروى الأزهري أيضا في كتاب تهذيب اللغة عن عبد الرحمن ابن زيد بن أسلم في قوله (ألا تعولوا) أي لا تكثر عيالكم ، وعليه فيكون هو المخطئ لا الشافعي ولكنه استعجل ولم يتثبت.