روى البخاري ومسلم عن عائشة قالت: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الرحم معلقة بالعرش تقول من وصلني وصله اللّه ، ومن قطعني قطعه اللّه.
ورويا عن أنس رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال: من سرّه أن يبسط له في رزقه وينسا له في اثره فليصل رحمه.
ورويا عن جبير بن مطعم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال: لا يدخل الجنة قاطع رحم.
"إِنَّ اللَّهَ كانَ"ولمل يزل"عَلَيْكُمْ رَقِيباً"1 لا يغيب عنه شيء من أموركم الباطنة والظاهرة قبل أن تقع منكم ، فجدير بكم أن تنقوه أيها الناس وتحذروا مخالفته.
قال تعالى"وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ"بأعيانها وما تولد منها ونمى عنها عند ما تستأنسون منهم الرشد وإمكان قيامهم بها كما سيأتي في الآية 5.
نزلت هذه الآية في أولياء الأيتام إذ كانوا زمن الجاهلية يبدلون أحسن أموالهم بأقبح ما عندهم ، ولهذا قال تعالى"وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ"أي مال اليتيم وسمي خبيثا مع أنه طيب لأن تناوله حرام ولا أخبث من الحرام"بِالطَّيِّبِ"بمالكم الحلال لأنه مهما كان قبيحا ودنيئا أو خبيثا فهو طيب لأنه حلال ولا أطيب من الحلال"وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ"المحرمة عليكم وتضموها"إِلى أَمْوالِكُمْ"
فتنفقوا منها جميعا ، لأنه لا يجوز الإنفاق من مال اليتيم وفي حال خلطها مع أموالكم عدم مبالاة في حفظها ومدعاة للإنفاق منها على أنفسكم دونهم ، إذ يجب على ولي اليتيم أن يفرق بين أمواله وأموال يتيمه وأن ينفق على نفسه وغيره من ماله فقط ، وعلى اليتامى من أموالهم إنفاقا بالمعروف إذا لم تسمح نفسه بالإنفاق عليهم من ماله وعدهم من جملة عياله"إِنَّهُ"الأكل من مال اليتيم أو تبديله بأحسن منه"كانَ"عند اللّه ولا يزال"حُوباً كَبِيراً" (2) إثما عظيما عقابه عظيما عند اللّه.
مطلب في أخلاق الجاهلية وفوائد السلطان للبلاد والعباد.