وأحصنت المرأة: أي: عفت، زوجها فهي محصنة ومحصنة قاله الجوهرى وقال ثعلب: كل امرأة عفيفة فهي محصنة ومحصنة، والإحصان له معان، أحدها: الموجب لرجم الزاني ولا ذكر له في القرآن إلا قوله تعالى: مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ [النساء - 24] قالوا: معناه مصيبين النكاح لا بالزنا.
الثاني: بمعنى العفة ومنه قوله تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ [النور: 4] .
الثالث: بمعنى الحرية ومنه قوله تعالى: وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ.
الرابع: بمعنى التزوج وهو المراد بقوله: وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ [النساء: 24] على ما تقدم.
الخامس: بمعنى الإسلام وهو المراد بقوله تعالى: فَإِذا أُحْصِنَّ [النساء: 24] أي: أسلمن عند جماعة، حكاه الواحدي عن الصحابة والتابعين والجامع لأنواع الإحصان المنع - وقال بعضهم: يطلق الإحصان ويراد به: العقل والمادة مساعدة لكن لم أظفر له بمثال.
وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أي: الغنى وهو كناية عن ما يصرف إلى المهر.
كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ: قيل: الكبيرة ما تعظم عقوبتها كالقتل والكفر والزنا والسحر إلى غير ذلك من هذه المعاصي وقد تستعمل الكبيرة ويراد بها الأمر المشق لقوله تعالى: وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ [البقرة: 45] وقوله تعالى: كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ [الشورى: 13] .
تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ: النشوز: خروج المرأة من بيت زوجها بغير إذنه، مأخوذ من النشوز وهو الارتفاع تقول: نشزت المرأة تنشز وتنشز نشوزا، ونشز بعلها عليها إذا ضربها ومنه قوله تعالى: وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً
[النساء: 128] .
وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما: الشقاق: الخلاف والعداوة.
لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ المثقال يطلق ويراد به ما يوازن الشيء ويطلق ويراد به الدينار ويطلق ويراد به المئونة تقول: ألقى عليه مثاقله أي: مئونته.
وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا الفتيل: ما يكون في شق النواة وقيل: ما تفتله بين أصابعك من خيط أو وسخ، والغرض: الحقارة.
يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ: كل ما يعبد من دون الله تعالى: كلمة تقع على الصنم والكاهن والساحر والغسل.
وفي الحديث:"الطيرة والعيافة والطرق من الجبت"، وليس من محض العربية لاجتماع الجيم والتاء من غير حرف ذولقيّ وقيل: التاء بدل من السين وهو الجبس وهو السفلة.