ومثل دخول"لا"توكيداً قوله عزَّ وجلَّ: (لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ) .
و (لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ) .
فإن قال قائل: أفيجوز أن تَقول لا أحلف عليك، تريد أحلف عليك؟.
قيل"لا"لأن لا، إنما تلغى إِذا مضى صدر الكلام على غير النَفي، فإِذا بنيت الكلام على النفي فقد نقضت الِإيجاب، وإِنما جاز أن تلغى"لا"في أول السورة، لأن القرآن كله كالسورة الواحدة، ألا ترى أن جواب الشيء قد
يقع وبينهما سُورٌ كما قال جلَّ وعزَّ جواباً لقوله: (وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ(6) .
فقال: (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ(1) مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2) .
ومثله في القرآن كثير.
انتهى انتهى. {معاني القرآن وإعرابه حـ 2 صـ 5 - 138}