يُعنَى به - واللَّه أعلم - القرآن، لأن النور هو الذي يُبَينُ الأشياءَ حتى
تُرَى. وَمثَّلَ اللَّه عزَّ وجلَّ ما يَعْلم بالقلب عِلْماً واضِحاً لما يرى بالعَيْن رُؤْيَة
منكشفة بَينَة.
والكلَالَةَ قد بَيَّناها أول السورة.
وقوله: (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(176)
(إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ) .
جاز مع"إن"تقديم الاسم قبل الفعل، لأن"إِنْ"لا تعمل في الماضي.
ولأنها أُمُّ الجزاءِ. والنحويون يذهبون إِلى أن مَعَها فعلاً مضمراً، الذي ظهر
يفسره، والمعنى إِن هلك أمرؤ هلك.
وقوله: (يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا) .
قيل فيها قولان، قال بعضُهم: المعنى يبين اللَّه لكم أن لَا تضلوا
فأضمرت لا،. وقال البصريون إِن"لا"لا تضمر، وإِن المعنى: يبيِّن الله لكم كراهة أن تضلوا، ولكن حذفت"كراهة"، لأن في الكلام دليلاً عليها، وإِنما جاز الحذف عندهم على أحد، قوله: (وَاسْألِ القَرْيةَ) والمعنى واسأل أهل القرية، فحذف الأول جائز، ويبقى المضاف يدل على المحذوف، قالوا فأما حذف"لا"وهي حرف جاءَ لمعنى النفي فلا يجوز، ولكن"لا"تدخل في الكلام مَؤكدة، وهي لغو كقوله: (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ) .
ومثله قول الشاعر:
وما ألوم البيض ألَّا تسخرَا... لما رأين الشمط القَفَنْدَرا
المعنى وما ألوم البيض أن تسخر.