يصف ريحاً، جعل هذا مثلاً لَهَا، كأنه قال ليس لشأنها قوة في
الاستواءِ.
وقوله جلَّ وعزَّ: (آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ) واحدها زُبْرَة، وهي قطع
الحديد.
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا(164)
"رسلًا"منصوب من جهتين، أجودهما أن يكون منصوباً بفعل مضمَرِ.
الذي ظهر يفسِرهُ، المعنى وقد قصصنا رسلاً عليك قد قصَصْناهم، كما تقول رأيت زيداً وعمراً أكرمته، المعنى وأكرمت عمراً أكرمته.
وجائز أن يحمل (وَرُسُلًا) على معنى (إِنَا أوحينا إِليك) ، لأن معناه إِنا أرسلنا إِليك: موحين إليك، وأرسلنا رُسُلًا قد قصصناهم عليك.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا) .
أخْبَرَ الله عزْ وجل بتخصيص نَبِي مِمن ذكر، فأعلم عزَّ وجلَّ أن موسى
كُلِمَّ بغير وَحي، وأكد ذلك بقوله تكليماً، فهو كلام كما يعقلُ الكلام لا شك في ذلك.
وقوله - جلَّ وعزَّ -: (لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا(166)
القراءَة الرفع مع تخفيف"لكن"، والنصب جائز"لَكِنَّ الله يَشهَدُ، إِلا أنه"
لا يقرأ بما يجوز في العربية إلا أن يَثْبُتَ به رواية عن الصحابة وقراء الأمصار.
ومعنى (لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ) يبين، لأن الشاهِدَ هو المبين لما
يشهَدُ به. فاللَّه جلَّ وعزَّ يبينه ويعلم مع إبانتهِ أنه حق.
(وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا)
معناه: وكفى الله شهيداً، والباءُ دخلت مَؤكدة، المعنى اكتفوا باللَّه في
شهادته، ومعنى (أنْزَلَهُ بعِلْمِه) أي أنزل القرآن الذي فيه علْمُه.