أيضاً يفتيكم فِيهِن. ويجوز أن يكون"ما"في موضع جر، وهو بعيد جدا، لأن الظاهر لا يعطف على المضمر، فلذلك اختير الرفع، ولأن معنى الرفع أيضاً أبيَنُ، لأن ما يتلى فِي الكتاب هو الذي بين ما سألوا.
فالمعنى: (قل الله يفتيكم فيهن) ، وكتابه يفتيكم فيهن.
وقوله: (وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ) .
المعنى وترغبون عن أن تنكحوهنَّ.
وقوله: (والمسْتضْعَفِينَ مِنَ الولْدَانِ) .
يعني اليتامى، وموضع"المستضغفين"جر، عطف على قوله:(وما يتلى
عليكم فِي الكِتابِ فِي يَتَامَى النَساءِ)المعنى وفي المستضعفين من الولدان
والذي يفتِيهم من القرآن قوله عزَّ وجلَّ: (وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ)
والذي تُلِيَ عليهم في التزويج هو قوله: (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ) .
فالمعنى قل الله يفتيكم فيهنَّ، وهذه الأشْياءُ التي في الكتاب يُفْتيكُم
فيهن.
وقوله: (وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ)
"أن"في موضع جر: المعنى وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء
وفي أن تقوموا لليتامى بالقسط.
وقوله: (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا(128)
النشوز من بعْلِ المرأة أن يسيء عشرتها وأن يمنعها نفسه ونَفَقَتَه واللَّه
عز وجلَّ قال في النساءِ: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) ، وقال: (فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) ، وقال: (وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا) . فَشدد