حُصْ عين صَقْرك أي خِطْ عينه، والْحَوصُ في العَيْن ضيقُ مُؤَخرها.
والخَوصُ بالخاءِ - مُعْجمة - غُؤورُهَا.
وقوله: (لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا(123)
اسم ليس مضمر، المعنى ليس ثواب الله بأمانيكم ولا أمانِي أهل
الكتاب، وقد جرى ما يدل على إِضمار الثواب، وهو قوله: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا) .
أي إِنما يدخل الجنة من آمن وَعَمَل صَالحاً. ليس كما يتمنى أهل
الكتاب، لأنهم كانوا يزعمون أنهم أبناءُ الله وأحباؤه.
وقالوا: (لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً) ، فأعلمَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ أن دخول الجنة وثواب الله على الحسنات والسيئات ليس بالأماني ولكنه بالأعمال.
ثم ذكر بعض ذلك فقال عزَّ وجلَّ:
(مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ) .
أي لا ينفعه تمنيه.
(وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا(123) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا (124)
فأعلم الله أن عامل السوءِ لا ينفعه تمنيه، ولا يتولاه فتَوَل ولا ينصره
نَاصِرٌ.
وقد احتج قومٌ من أصحاب الوعيد بقوله:
(وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا) .
فزعموا أن هذا يدل على أن من عَمِلَ السوءَ جُزِيَ به.
وقد أعلم اللَّه عزَّ وجلَّ أنَّه يَغْفِر ما دُونَ الشركِ لمن يشاء، فعامِل السوءِ - ما لم يكن كافِراً - مرجو له العَفوُ والرحمة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - شافِعٌ لأمته يشفع فيهم.