أي في اليوم الذي يؤخذ فيه بالحقائق، وأمر الدُّنيا يَقوم بالشهادات في
الحقوق.
وجائز أن تكون الشهادة غير حقيقة، فكأنَّه - واللَّه أعلم - قيل لهم
إِن يقم الجدال في الدنيا والتغييب عن أمر هذا السارق، فيوم القيامة لا ينفع
فيه جدال ولا شهادة.
ومعنى قوله"هَا أَنْتُمْ"ها للتنبيه، وأعيدت في أولاءِ. والمعنى - واللَّه
اعلم - هَا أَنْتُمْ الذين جادلتم، لأن"هؤلاءِ"و"هذا"يكونان في الِإشارة
للمخاطبين بمنزلة الذين، نحو قول الشاعر:
وهذا تحملين طليق
أي والذي تحملينه طليق.
وأصل المجادلة والجدال في اللغة شدة المخاصمة، والجدْل شدة
القَتْل، ورَجُل مجدول، أي كأنَّه قد قُتِلَ، والأجدَل الصقر، يقال له أجدَل لأنه من أشد الطيور قوةً. .
وأعلم الله - جلَّ وعزَّ - أن التوبة مبذولة في كل ذنب دُونَ الشرك فقال جلَّ ثناؤه.
(وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا(110)
أي يسأله المغفرة مع إِقلاع، لأنه إذا كان مقيماً على الإصرار فليس
بتائب.
وقوله: (وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا(111)
ولا يؤخَذُ الإثم بالإثم.
وقوله: (وَمَنْ يَكْسِبِ خَطِيئَة أو إِثماً ثمً يَرمِ به بَرِيئاً) .
قيل (إثماً) لأن اللَّه قد سَمَّى بعضَ المعاصي خطايا، وسمى بَعْضَهَا آثاماً.
فأعلم الله جلَّ وعزَّ أن من كسب خطيئة، ويقع عليها اسم الإثم أو اسم
الخطيئة، ثم رَمَى به من لم يعلمه وهو منه بريء. .
(فقد احتَمَلَ بُهْتَاناً) .
و"البهتان"الكذبُ الذي يُتحيرُ من عِظَمِه وبيانه، يقال قد بَهَتَ فلان فلاناً
إذا كذب عليه، وقد بُهِت الرجل يُبْهَتُ إذَا تحيَّر
قال اللَّه عزَّ وجلَّ (فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ) .
ويجوز أن يكون - والله أعلم - (ومن يكسب خطيئة أو إثْماً)