منها هي وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته"."
ويقال لكل شيء منتهى، ومنتهى السلام كلمة وبركاته.
ويروى أنَّ دَاخِلًا دخل إِلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - وعليك، ودخل آخر فقال: السلام عليكم فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - وعليكم السلام ورحمة اللَّه، ودخل رجل آخر فقال: السلام عليكم
ورحمة اللَّه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - وعليكم السلام ورحمة اللَّه وبركاته فقام الداخل الأول فقال: يا رسول الله سلمت فلم تَزِدْ على
"وعليك"وقام هذا فقال السلام عليكم فزدته، وقام هذا فقال: السلام عليكم ورحمة اللَّه فزدته، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - إنك لم تترك من السلام شيئاً، فرددت عليك، وهذان تركا منه شيئاً
فزدتهما.
وهذا دليل أنَّ آخر ما في السنة من السلام كلمة وبركاته.
وقوله جلَّ وعزَّ: (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا) .
أي يعطي كل شي من العلم والحفظ والجزاءَ مقدار ما يحسبه، أي
يكفيه، تقول حسبك بهذا أي اكتف بهذا.
وقوله تعالى: (عَطاءَ حِساباً) أي كافياً، وإنما سُمِّيَ الحساب في المعاملات حساباً لأنه يعلم ما فيه كفاية
ليس فيها زيادة على المقدار ولا نقصان.
وقوله جلَّ وعزَّ: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا(87)
(لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) .
هذه لام القسم كقولك: واللَّه ليجمعنكم، ومعنى القيامة في اللغة - والله
أعلم - على ضربين، جائز أن تكون سميت القيامة لأن الناس يقومون من
قبورهم، قال الله جلَّ وعزَّ: (يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ(7) .
وجائز أن تكون سُمِّيتْ القيامةَ لأن الناس يقومون للحساب.