ويكُونَّ: (إِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا)
(كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ) .
ومعنى المودَّة ههنا، أي كأنَّه لم يُعاقِدْكُمْ على الإيمان أي كأنَّه لم يُظهر
لكم المودةَ، وجائز أن يكون - واللَّه أعلم - ليقُولَنَّ يا ليتني كنت معهم كأنْ لم تكن بينكم وبينه مَودةً، أي كأنَّه لِم يعاقدكم على أن يجاهِدَ معكم. فلا يكون في العربيَّةِ فيه عيْبٌ ولا ينقص معنَى. . واللَّه أعلم.
(فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا) .
(فَأَفُوزَ) منصوب على جواب التمني بالفاء.
وقوله: (فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا(74)
أي إِنْ كانَتْ بينكم وبينه عقدة أمَان فليقاتل في سبيل الله معكم.
(الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ)
أي يبيعون، يقال شريت بمعنى بعت، وشَرَيتُ بمعنى اشتَريْتُ
قال يزيد بن مُفرِغ.
وشَريْتُ بُرداً ليتني... من بَعْد بُردٍ كنتُ هامَهْ
بُرْدٌ غلامه، وشريته بعتُه.
وقوله: (وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا(75)
"ما"منفصلة. المعنى أَي شيء َ لكم تَارِكِينَ القتالَ. و (لاَ تُقَاتِلُونَ) في
موضعِ نَصْبِ على الحال كقوله - عزَّ وجلَّ -(فما لهم عن التَذكِرةِ
مُعْرِضين)
(والمستضعَفِين) في موضع جَرٍّ.
المعنى وما لكم لا تُقَاتِلون في سبيل اللَّه وسبيل المستضعفين.