وقيل في بعض التفسير: الجبت والطاغوت ههنا. حُيي بَنُ أخْطَب، وكعب بنُ الأشرف اليهوديان وهذا غير خارج عما قال أهل اللغة، لأنه إِذَا اتَبَعوا أمْرَهمَا فقد أطاعوهما من دون اللَّه - عزَّ وجلَّ.
وقوله: (وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا) .
وهذا برهانٌ ودليلٌ على معاندة اليهود لأنهم زعموا إن الذين لم يُصدقُوا
بشيء من الكتب وعِبادةَ الأصنام، أهدى طريقاً من الذين يُجَامِعُونَهم على
كثير مما يصَدقونَ بِه، وهذا عِنادٌ بين.
وقوله جلَّ وعزَّ: (سَبِيلًا)
منصوب على التمييز، كما تقول: هذا أحسن منك وجهاً وهذا أجود
منك ثَوباً. لأنك في قولك:"هذا أجودُ منك"قد أبهَمْتَ الشيء َ الذي فَضلتَه به، إِلا أَنْ تريد أنَّ جُمْلته أجْوَدُ مِنْ جملتك فتقول: هذا أجود منك.
وتمسك.
وقوله: (أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا(52)
أي الذِين بَاعَدَهُم مِنْ رَحْمَتِه.
وقد بيَّنَّا أن اللعنة هي المباعدة في جميع اللغة.
شقوله: (وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا) .
أي من يباعِد الله من رحمته فهو مخذول في دعواه وحجته ومغلوب.
واليهود خاصةً أبيَنُ خِذْلاناً في أنهم غُلِبُوا من بين جميع سائر أهل الأديان.
لأنهم كانوا أكثر عناداً، وأنهم كتموا الحق وهم يعلمونه.
وقوله: (أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا(53)
المعنى بل ألهم نصيب من المُلْكِ.
(فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا)
قال بعضهم: إِنما معناه أنهم لو أعْطُوا الملك، ما أعطوْا الناس
نقيراً، وذكر النقير ههنا تمثيل، المعنى لضنَّوا بِالقليل.
وأما رفع"يُؤْتُونَ"فعلى"فلا يؤتون الناس نقيراً إِذنْ"
ومن نصب فقال:"فإِذا لا يؤتوا الناسَ"جاز له