وهذا أيضاً يعني به إليهًودُ. وكانوا جاؤوا إِلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بأطفَالِهمْ فقالوا: يا محمد أعلى هؤلاءِ ذنوبٌ؟
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لا، فقالوا كذا نحن، ما نعمل بالليْلِ يغْفَر بالليْلِ، وما نعمل بالنهار يُغْفَر بالنهار.
قال اللَّه - عزَّ وجلَّ -: (بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ) .
أي يجعل من يشاء زاكياً.
(وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا) .
تأويله ولا يظلمون مِقْدارَ فَتِيلٍ.
قال بعضهم: الفتيل ما تَفْتُلُه بين إِصْبَعَيْكَ من الوسخ،.
قال بَعضهم: الفتيل ما كان في باطن النَّواةِ من لِحائِها.
وقالوا في التفسير: ما كان في ظهرها وهو الذي تَنْبتُ منه النخلة.
والقِطْمِير جملة ما التفَّ عليها من لحائها.
وقوله - جلَّ وعزّ -: (انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا(50)
أي يفعلونه ويختلقونه.
ويقال: قد فَرَى الرجلُ يَفْرِي إِذا عمِلَ، وإِذا قَطَع زمن هذا: فرَيْتُ
جِلدَه. فتأويله أن هذا القولَ أعني تزكيتَهمْ أنفُسَهُم فِرْيةٌ منهم.
(وكَفَى بِهِ إثماً مبيناً) .
أي كفى هو إِثماً. مَنصوب عَلَى التمييز، أَي كفى به في الآثام.
وقوله جلَّ وعزَّ: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا(51)
يعني به علماءُ اليهود.
أي أعطوا علم أمْرِ النًبيَ - صلى الله عليه وسلم - فكتموه.
(يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ) .
قال أهل اللغة: كل مَعْبُودٍ من دون اللَّه فَهُو جِبْت وطاغوت.
وقيل: الجبتُ والطاغوتُ الكهنةُ والشياطينُ.