(يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا) .
خالداً من نعتِ النار، ويجوز أن يكون منصوباً على الحال أي يدخله
مقدَّراً له الخلود فيها.
قوله جَلَّ وعزَّ: (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا(15)
الفاحشة الزنا، والتي يُجْمَع اللاتي، واللواتي.
قال الشاعر:
من اللواتي والتي واللاتي... زَعَمْن أنِّي كبِرَتْ لِدَاتِي
ويجمع اللاتي بإِثبات الياءِ ويُحذَف الياءُ.
قال الشاعر:
من اللاءِ لم يحججن يبغينَ حِسْبة... ولكن ليقتلن البريء المغَفَّلا
(فاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهنَّ أربَعةً مِنْكُمْ) .
أي من المسلمين.
(فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا) .
هذا كان الفرضَ في الزنا قبل أن ينزل الجَلْدُ، وَيأمُرَ النبي - صلى الله عليه وسلم - بالرجْم، فكان يُحبَسُ الزانيان أبداً.
ْوقال بعضهم: (أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا) هو الحد الذي نسخ التخليد
في الحبْس والأذى.
(وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا(16)
قال بعضهم: كان الحبسُ لِلثيبينِ، والأذَى للبِكْرَيْنِ، يوبخان، فيقال
لهما زنيتما وفَجَرْتُمَا وانتهكتما حرمات اللَّه، وقال بعضهم: نسخ الأذى لهما مع الحبس، وقال بعضهم: الأذى لا ينبغي أن يكون منسوخاً عنهما إِلا أن يتوبا، وإِن قوله عزَّ وجلَّ: (وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ(2) . هو من التوبيخ لهما بأن يفضحا على رُؤُوسِ الملأ.