للثاني وإلا لم يصلح أن يكون الثاني شريكاً له.
قال: فكما لا تقول مررت بزيد و"ك"فكذلك لا يجوز مررت بك وزيدٍ.
وقد جاز ذلك في الشعر.
أنشد سيبويه:
فاليوم قربْت تهجُونا وتشتُمنا... فاذْهب فما بك والأيَّامِ من عجب
وقوله: (وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا(2)
أي أعْطوهم أموالهم إذا آنستم منهم رشداً، وإنما يسموْن يَتامَى - بعد
أن يؤنس منهم الرُّشُد، وقد زال عنهم اسم يتامى - بالاسم الأول الذي كان لهُم، وقد كان يُقالُ في النبي - صلى الله عليه وسلم - يتيم أبي طالب.
وقوله - عزَّ وجلَّ -: (وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ)
الطيب مالكم، والخبيث مالُ اليتيم وغيرُه مما ليس لكم، فلا تأكلوا مال
اليتيم بدلًا منْ مَالِكم، وكذلك لا تأكُلُوا (أيضاً) (أمْوالَهُمْ إِلَى أمْوالِكُمْ) .
أي لا تُضِيفُوا أمْوالهم في الأكل إلى أموالكم، أي إن احتجتم إِليها
فليس لكم أن تأكلوها مع أموالكم.
(إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا)
والحوبُ: الإثم العظيم، والحُوبُ فعلُ الرجل، تقول: حاب حُوباً
كقولك قدْ خان خُوناً.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا(3)
قال مجاهد: إِن تحرجْتُم أن تتركوا ولاية اليتامى إيماناً وتصْديقاً فكذلك
تحرجوا من الزنا، وقال غيره: وإنْ خفْتم ألا تعدلوا في أمْر النساءِ فانكحوا ما ذكر اللَّه عزَّ وجلَّ.
وقال بعض المفسًرين قولًا ثالثاً، قال أهل البصرة من أهل
العربية: يقول ذلك المفسِّرُ - قال إنهم كانوا يتزوجُون العَشْر مِنَ اليتامَى ونحوَ ذلك رغْبةً في مالِهِن فقال اللَّه - جلَّ وعزَّ - (وإن خفتم ألا تُقْسِطُوا في اليتامَى) أي في نكاح اليتامى.
ودل عليه (فانكحوا) كذلك
قال أبو العباس محمد ابن يزيد، وهو مذهب أهل النظر من أهل التفسير.