وقوله: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ... (54)
هذه اليهود حسدت النبي صلى اللّه عليه وسلم كثرة النساء ، فقالوا: هذا يزعم أنه نبيّ وليس له هم إلا النساء.
فأنزل اللّه تبارك وتعالى فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وفى آل إبراهيم سليمان بن داود ، وكان له تسعمائة امرأة ، ولداود مائة امرأة.
فلما تليت عليهم هذه الآية كذّب بعضهم وصدّق بعضهم.
وهوقوله: فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ ... (55)
بالنبإ عن سليمان وداود وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ بالتكذيب والإعراض.
وقوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً ... (71)
يقول: عصبا «1» . يقول إذا دعيتم إلى السرايا ، أو دعيتم لتنفروا جميعا.
وقوله: وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ ... (72)
اللام التي فِي (من) دخلت لمكان (إنّ) كما تقول: إنّ فيها لأخاك.
ودخلت اللام فِي (ليبطّئنّ) وهي صلة لمن على إضمار شبيه باليمين كما تقول فِي الكلام: هذا الذي ليقومنّ ، وأرى رجلا ليفعلنّ ما يريد. واللام فِي النكرات إذا وصلت أسهل دخولا منها فِي من وما والذي لأن الوقوف عليهن لا يمكن.
(1) هذا تفسير «ثبات» . وواحده ثبة.