نعلّق فِي مثل السّوارى سيوفنا وما بينها والكعب غوط نفانف «1»
وإنما يجوز هذا فِي الشعر لضيقه.
وقرأ بعضهم «2» تَسائَلُونَ بِهِ يريد: تتساءلون به ، فأدغم التاء عند السين.
وقوله: وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ... (2)
يقول: لا تأكلوا أموال اليتامى بدل أموالكم ، وأموالهم عليكم حرام ، وأموالكم حلال.
وقوله: إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً الحوب: الإثم العظم. ورأيت بنى أسد يقولون الحائب: القاتل ، وقد حاب يحوب. وقرأ الحسن (إنه كان حوبا كبيرا) وقوله: وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ ... (3)
واليتامى فِي هذا الموضع أصحاب الأموال ، فيقول القائل: ما عدل الكلام من أموال اليتامى إلى النكاح؟ فيقال: إنهم تركوا مخالطة اليتامى تحرّجا ، فأنزل اللّه تبارك وتعالى: فإن كنتم تتحرجون من مؤاكلة اليتامى فاحرجوا «3» من جمعكم «4» بين النساء ثم لا تعدلون بينهن ، فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ يعني الواحدة إلى الأربع.
فقال تبارك وتعالى: ما طابَ لَكُمْ ولم يقل: من طاب. وذلك أنه ذهب
(1) السواري جمع السارية وهي الأسطوانة. والغوط: المطمئن من الأرض ، والنفانف جمع النفنف وهو الهواء بين الشيئين. والبيت كناية عن طول قامتهم.
(2) هم السبعة عدا عاصما وحمزة والكسائيّ.
(3) الحرج: الضيق والقلق. والمراد به الكف عما يوجبه.
(4) كذا فِي ج. وفى ش: «جمعهم» .