هذا متصل بقوله (يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء) فأعلم الله أن أمره كأمر النبيين الذين قبله يوحى إليه كما يوحى إليهم 252 وقوله جل وعز (وآتينا داود زبورا) ويقرأ زبورا بضم الزاي قال الكسائي من قرأ زبورا فهو عنده واحد مثل التوراة والانجيل وقال غيره هو فعول بمعنى مفعول كما يقال
حلوب بمعنى محلوب يقال زبرته فهو مزبور أي كتبته وزبور بمعنى مزبور ومن قرأ زبورا فهو عنده جمع زبر 253 وقوله جل وعز (وكلم الله موسى تكليما)
مؤكد يدل على معنى الكلام المعروف لانك إذا قلت كلمت فلانا جاز أن يكون أوصلت إليه كلامك وإذا قلت كلمته تكليما لم تكن الا من الكلام الذي يعرف فأخبره الله بخصيصاء ولم الأنبياء ثم أخبر بما خص به موسى صلى الله عليه وسلم 254 وقوله جل وعز (لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه) قال القتبي ولكن لا تكون الا بعد نفي قال فهي محمولة على المعنى لأنهم لما كذبوا فقد نفوا فقال جل وعز (لكن الله يشهد بما أنزل إليك) قال أبو جعفر وهذا غلط لأن لكن عند النحويين إذا كانت بعدها جملة وقعت بعد النفي والايجاب وبعدها ههنا جملة وإنما يقول النحويون لا تكون الا بعد نفي إذا كان بعدها مفرد
وقوله (أنزله بعلمه) أي أنزله وفيه علمه كما تقول جاء فلان بالسيف أي وهو معه وكما قال جل وعز(تنبت
بالدهن)255 وقوله جل وعز (لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون) قال قتادة لن يستنكف لن يحتشم والاستنكاف عند أهل اللغة الانفة وهو من نكف ينكف إذا نحى الدمعة عن خده بيده