والمعنى الآخر أن يكون غير في موضع الحال أي لا يستوي القاعدون أصحاء والمعنى على النصب لأنه روى زيد بن ثابت والبراء بن عازب أنه لما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم (لا يستوي القاعدون من المؤمنين) قام ابن أم مكتوم فقال يا رسول الله أنا ضرير فنزلت (غير أولي الضرر) فألحقت بها هذا معنى الحديث ومن قرأ بالخفض فالمعنى عنده من المؤمنين الذين هم غير أولي الضرر أي من المؤمنين الاصحاء 169 وقوله جل وعز (وكلا وعد الله الحسنى) المجاهدين وأولي الضرر وعد الله الحسنى
قال أهل التفسير يعني بالحسنى الجنة 170 ثم قال جل وعز (وفضل الله المجاهدين على القاعدين) الذين ليس لهم ضرر (أجرا عظيما درجات منه) وروي عن ابن محيريز أنه قال تلك سبعون درجة ما بين الدرجتين حضر الفرس الجواد المضمر سبعين سنة 171 وقوله جل وعز (ان الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم) وقرأ عيسى وهو ابن عمر (ان الذين يتوفاهم الملائكة) هذا على تذكير الجمع
ومن قرأ (توفاهم) فهو يحتمل معنيين أحدهما أن يكون فعلا ماضيا ويكون على تذكير الجمع أيضا والآخر أن يكون مستقبلا ويكون على تأنيث الجماعة والمعنى تتوفاهم ثم حذف إحدى التاءين قال عكرمة والضحاك هؤلاء قوم أظهروا الإسلام ثم لم يهاجروا إلى بدر مع المشركين فقتلوا فأنزل الله جل وعز فيهم (ان الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم) أكنتم في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أم كنتم مشركين هذا سؤال توبيخ 172 ثم قال جل وعز (الا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان)