وقومه كفار فلا تدفعوا إليهم الدية وعليكم عتق رقبة فمعنى هذا إذا قتل مسلم خطأ وليس له قوم مسلمون فلا دية على قاتله كان قتله في دار المسلمين أو في دار الحرب وروى عطاء بن السائب عن أبي عياض قال كان الرجل يجيء يسلم ثم يأتي قومه وهم مشركون فيقيم معهم فيفرون فيقتل فيمن يقتل فنزلت (وان كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة) قال وليس له دية فمعنى هذا أن يقتل في دار الحرب خاصة وقال قوم وان قتل في دار الإسلام فحكمه حكم المسلمين 161 ثم قال جل وعز (وان كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة)
قال الزهري الميثاق العهد فالمعنى ان كان المقتول من قوم بينكم وبينهم عهد فادفعوا إليهم الدية لئلا توغروا قال صدورهم 162 ثم قال جل وعز (فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين) أي فمن لم يجد الدية وعتق رقبة فعليه هذا (توبة من الله) أي فعل هذا ليتوبوا توبة 163 وقوله جل وعز(ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا
فيها)روى شعبة عن منصور عن سعيد بن جبير قال أمرني
ابن أبزى أن أسأل ابن عباس عن هذه الآية (ومن يقتل مؤمنا متعمدا) فسألته فقال ما نسخها شيء وروي عن زيد بن ثابت نزلت الشديدة بعد الهينة لستة أشهر (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم) بعد التي في الفرقان (والذين لا يدعون مع الله الها آخر) إلى قوله جل وعز (الا من تاب)
وذهب قوم إلى أن هذا على المجازاة ان جازاه بذلك وأن العفو مرجو له مع التوبة
وهذا لا يحتاج أن يقال فيه ان جازاه ولكن القول فيه عند العلماء أهل النظر أنه محكم وأنه يجازيه إذا لم يتب فان تاب فقد بين أمره لقوله عز وجل (واني لغفار لمن تاب) فهذا لا يخرج عنه شيء 164 وقوله جل وعز (يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا) وتقرأ فتثبتوا قال أبو عبيد واحداهما قريبة من الأخرى وقال غيره قد يتثبت ولا يتبين فالاختيار فتبينوا