157 وقوله جل وعز (ويقولون طاعة) والمعنى ويقولون أمرنا طاعة ومنا طاعة وفي الكلام حذف والمعنى ويقولون إذا كانوا عندك طاعة ودل على هذا قوله تعالى (فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول) معنى بيت عند أهل اللغة أحكم الأمر بليل وفكر فيه أي أظهر المعصية في بيته والعرب تقول أمر بيت بليل إذا أحكم وإنما خص الليل بذلك لأنه وقت يتفرغ فيه قال الشاعر أجمعوا أمرهم بليل فلما أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء
ومن هذا بيت الصيام وقال أبو رزين معنى بيت ألف وليس هذا بخارج عن قول أهل الغة لأنه يجوز أن يكون التأليف بالليل وقيل معنى بيت بدل ولا يصح هذا
158 ثم قال جل وعز (والله يكتب ما يبيتون) يحتمل معنيين أحدهما أنه ينزله في كتابه ويخبر به
وفي ذلك أعظم الآيات للنبي صلى الله عليه وسلم لأنه يخبر بما يسرونه ويحتمل أن يكون المعنى والله يعلم ويحصي ما يبيتون 159 ثم قال جل وعز (فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا) قال الضحاك يعني به المنافقون والمعنى لا تخبر بأسمائهم 160 وقوله جل وعز (أفلا يتدبرون القرآن) معنى تدبرت الشيء فكرت في عاقبته ويقال أدبر
القوم إذا تولى أمرهم إلى آخره وفي الحديث لا تدابروا أي لا تعادوا أي لا يولي أحدكم صاحبه دبره من العداوة 161 ثم قال جل وعز (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) أي لو كان ما يخبرون به مما يسرونه من عند غير الله لاختلف ومذهب قتادة وابن زيد أن المعنى لو كان القرآن من عند غير الله لوجدوا فيه تفاوتا وتناقضا لأن كلام الناس يختلف
ويتناقض