7 - {لِلرِّجالِ نَصِيبٌ:} نزلت في رفع حكم الجاهليّة، كانت العرب لا تورث إلاّ من يطاعن ويحمي المال، وكانت الفلاسفة تورث الإناث دون الذّكور، فأبطل الله حكمهما.
والسّبب في نزولها، روي أنّ رجلا توفّي عن امرأة وبنات وأخوين، فأراد الأخوان أن يذهبا بالمال، فجاءت المرأة ورفعت حال البنات إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فأنزل الله تعالى الآية، فدعاهما رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وتلا عليهما، فقالا: أنورث من لا يطاعن بالرّمح ولا يذود عن المال؟ فقال صلّى الله عليه وسلّم: أعطيا البنات الثّلثين والزّوج الثّمن، يعني: أمّهما، وما بقي فلكما، قالا: فمن يلي أموالهنّ يا رسول الله؟ قال: أنتما.
وقوله: {مِمّا قَلَّ مِنْهُ} أَوْ كَثُرَ: بدل عن قوله: {مِمّا تَرَكَ} . (منه) : لتبيين الجنس.
{نَصِيباً:} نصبه على الحال.
8 - {أُولُوا الْقُرْبى:} ورثة الرّجل من غير أولاده.
{وَالْيَتامى:} أولاده؛ لأنّهم أكثر مما يبقون صغارا يتامى.
{وَالْمَساكِينُ:} أصحاب الوصيّة.
و (الرّزق) : هو قسم المال على فرائض الله.
و (القول المعروف) : أن يقول: هذه حقوقكم وأنصباؤكم في كتاب الله.
وعن ابن عبّاس، وعبيدة السلماني عن سعيد بن جبير والحسن وابن سيرين ومجاهد والشّعبيّ أنّ المراد بهؤلاء من حضر منهم غير وارث ولا صاحب وصيّة، وأنّ الأمر بالرّزق واجب محكم غير منسوخ، ثمّ اختلفوا، قال بعضهم: يعطون من نصيب البالغين برضاهم، وقال بعضهم: يرضخ لهم شيء من رأس المال، وقد ذبح لهم عبيدة السلمانيّ شاة
من التّركة وأطعمهم ثمّ قال: كنت أحبّ أن يكون ذلك من مالي لولا هذه الآية. وهكذا روي عن ابن سيرين وابن المسيّب وأبي مالك والسدّي والضّحّاك أنّ وجوب حكم هذه الآية منسوخ، ولكنّه باق على سبيل النّدب والاستحباب.
والقول المعروف أن يقول: بورك فيكم صنع لكم، وأن يعتذر إليهم بقلّة المال.
9 - {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ:} قال ابن عبّاس وابن جبير وقتادة والسدّي والضّحّاك: وإنّما أمروا بالخشية لئلاّ يسرفوا في الوصيّة إذا تركوا ذرّيّة ضعافا يخافون الفقر عليهم، وكأنّهم كانوا يخافون الفقر على ذراريهم ومع ذلك يكثرون الوصيّة غلوّا ورياء، فنهوا عن ذلك وأمروا بالخشية والاتّقاء.