{أَلاّ تَعْدِلُوا:} بين النّساء في القسمة.
{فَواحِدَةً:} أي: فاختاروا وعاشروا.
{أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ:} ما حلّ لكم من الحرائر دون ذوات الأرحام وأمّهات الرّضاع وأخوات الرّضاعة والمشركات والذكور.
{أَلاّ تَعُولُوا:} لا تجوروا ولا تعتدوا.
و (العول) : مجاوزة الحدّ، ومنه العول في الفرائض، ومنه يقال للبكاء الشّديد: العويل، ولو كان من كثر العيال أو (الافتعال) لقال: ألاّ تعيلوا، من الإعالة، وألاّ تعيلوا من العيلة.
4 -وقوله: {وَآتُوا النِّساءَ:} خطاب للأزواج. وقال الفرّاء: خطاب لأولياء المرأة، كانوا في الجاهليّة لا يعطونها من صداقها إلاّ بعيرا يحملونها عليه ويرسلونها إلى بيت الزّوج، ويحبسون باقي الصّداق لأنفسهم.
و (الصّدقات) : جمع صدقة، مثل: مثلات ومثلة. وعن عليّ بن أبي طالب قال: لا يكون الصّداق أقلّ من عشرة دراهم، وهذا (71 ب) في حكم المرفوع؛ لأنّ المقادير لا تدرك قياسا واجتهادا.
{نِحْلَةً:} عطيّة، مصدر جاء بخلاف المصدر، فهي في معنى الإيتاء. وإنّما أجري مجرى العطيّة؛ لأنّه يثبت من غير معاوضة.
وقيل: النّحلة: ما ينتحله الرّجل من الدّين. وهي نصب؛ لأنّه مفعول له.
{فَإِنْ طِبْنَ:} طاب أنفسهنّ بالخروج {لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ} من الصّداق، أي: رضين ببذله.
وإنّما قال: (عن شيء) ليتناول القليل والكثير والبعض والكلّ.
و (من) في {مِنْهُ} لتبيين الجنس دون التّبعيض.
{هَنِيئاً مَرِيئاً:} سائغا شافيا، حال للمفعول.
والمراد به نفي الوبال ورفع الحرج عن الآكلين، تقول: هنأني الطّعام ومرأني، فإذا لم تقل: هنأني قلت: أمراني، بالألف. وقال ابن الأعرابيّ: هنئني ومرأني وأمراني، إذا انهضم الطعام، ولا تقول: مرئني.
5 - {وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ:} قال ابن عبّاس: لا تعمل إلى ما خوّلك الله من المال وجعله معيشة لك فتعطيه أولادك وتنظر إلى ما في أيديهم، ولكن أمسكه وأصلحه وكن أنت الذي تنفق عليهم في كسوتهم ورزقهم. وقيل: الخطاب للأوصياء، وإنّما قال: {أَمْوالَكُمُ} على سبيل المجاز، كقولك: استرق بأموالنا، إذا استرق أموال أقربائك وجيرانك.
وكسوتك نقيض قولك: عرّيته، وكسي يكتسي، إذا صار مكتسيا، والكاسي، من كسوت، وهو الملبس، ومن كسى يكسي، هو اللباس.