أن الآية الأولى نزلت في اليهود ، ونخريفهم الكلم افتراء على الله ، وقولهم: (عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ) - فناسب ختم الآية بذكر الافتراء العظيم.
والآية الثانية تقدمها قوله تعالى (وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ) ، فناسب ختمها بذلك ، ولأنها في العرب وعباد
الأصنام بغير كتاب ، وبعد ذكر طعمة ابن وبيرق
وارتداده ، فهم في ضلال عن الحق بعيد ، والكتب المنزلة.
93 -مسألة:
قوله تعالى: (فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ) وقال تعالي في التغابن: (فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ)
قدم هنا المؤمن ، وأخره ثمة.
جوابه:
أنه لما سمى إبراهيم وآله ناسب تقديم (مؤمن) بخلاف
آية التغابن لعموم اللفظ فيه.
94 -مسألة:
قوله تعالى: (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا) .
قال في الأولى: (وَإِنْ تُحْسِنُوا)
وفى الثانية: (وَإِنْ تُصْلِحُوا)
وختم الأولى: (بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا)
وختم الثانية بقوله: (غَفُورًا) ؟.
جوابه:
-أما الأول: فالمراد به أن يتصالحا على مال تبذله المرأة من مهر أو غيره ليطلقها ، فإنه خير من دوام العشرة بالنشوز والإعراض ، ثم عذر النساء بقوله تعالى: (وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ) ثم قال (وإن تحسنوا معاشرتهن
بترك النشوز والإعراض فإنه خبير بذلك فيجازيكم عليه.
وعن الثاني: أن العدل بين النساء عزيز ولو حرصتم لأن الميل إلى بعضهن يتعلق بالقلب وهو غير مملوك للإنسان ، وإذا كان كذلك فلا تميلوا كل الميل فتصير المرأة كالمعلقة التي لا مزوجة ولا مطلقة ، ثم قال: (وَإِنْ تُصْلِحُوا) معاشرتهن بقدر الإمكان ، وتقوموا بحقوقهن المقدور عليها ، فإن الله تعالى يتجاوز عما لا تملكونه من الميل بمغفرته ورحمته.
95 -مسألة: