(ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة , ويريدون أن تضلوا السبيل , والله أعلم بأعدائكم , وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا . من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه , ويقولون:سمعنا وعصينا , واسمع غير مسمع , وراعنا - ليا بألسنتهم وطعنالرسالات ; ولا غريبة من الغرائب , التي لا عهد للأرض بها ; أو لا عهد بها لبني إسرائيل أنفسهم . إنما هي حلقة من سلسلة الحجة التي يأخذها الله على العباد قبل الحساب . فقد أوحى إليه كما أوحى إلى الرسل من قبله . وقد آتاه الله النبوة والحكم , كما آتى أنبياء بني إسرائيل ! فلا غرابة في رسالته , ولا غرابة في قيادته , ولا غرابة في حاكميته . وكلها مألوف في عالم الرسالات . وكل تعلات بني إسرائيل في هذا الأمر كاذبة , وكل شبهاتهم كذلك باطلة . ولهم سوابق مثلها مع نبيهم الأكبر موسى عليه السلام , ومع أنبيائهم من بعده , وبخاصة مع عيسى عليه السلام , ومن ثم لا يجوز أن يلقي باله إليها أحد من المسلمين .
وتتولى آيات كثيرة في السورة بيان هذه الحقيقة . نقتطف بعضها في هذا المجمل ; حتى تجيء كلها مشروحة في مكانها من السياق:
(إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده . وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط , وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا . ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل , ورسلا لم نقصصهم عليك , وكلم الله موسى تكليما . رسلا مبشرين ومنذرين , لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل , وكان الله عزيزا حكيما . لكن الله يشهد بما أنزل إليك , أنزله بعلمه . والملائكة يشهدون . وكفى بالله شهيدا) . . [163 - 166] . .