(إن الذين آمنوا ثم كفروا . ثم آمنوا ثم كفروا , ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا . بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما . الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين . أيبتغون عندهم العزة ? فإن العزة لله جميعا . وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها , فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره . إنكم إذا مثلهم . إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا . الذين يتربصون بكم , فإن كان لكم فتح من الله قالوا:ألم نكن معكم ? وإن كان للكافرين نصيب قالوا:ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين ? فالله , يحكم بينكم يوم القيامة , ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا . إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم , وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس , ولا يذكرون الله إلا قليلا . مذبذبين بين ذلك , لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء , ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا . يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين . أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا ? إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار , ولن تجد لهم نصيرا) . . [137 - 145] . .
وفي قطاع الجهاد - وفي غيره من القطاعات الأخرى في السورة - نلتقي بالحرب المشبوبة على الجماعة المسلمة , وعلى العقيدة الإسلامية , والقيادة الإسلامية كذلك , من أهل الكتاب - وبخاصة اليهود - وحلفائهم من المنافقين في المدينة , والمشركين في مكة , وما حولهما . . وهي الحرب التي التقينا بها في سورة البقرة , وفي سورة آل عمران , من قبل . . ونلتقي كذلك بالمنهج الرباني . وهو يأخذ بيد الجماعة المسلمة السائرة بين الأشواك الخبيثة , والأحابيل الماكرة , يقودها , ويوجهها , ويحذرها , ويكشف لها طبيعة أعدائها , وطبيعة المعركة التي تخوضها , وطبيعة الأرض التي تدور فيها المعركة , وزواياها وجوانبها الخبيثة .