فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 94470 من 466147

المجتمع البدائي المتخلف كالمجتمع العربي في الجاهلية القديمة , والمجتمع الصناعي المتحضر , كالمجتمع الأوربي والأمريكي في الجاهلية الحديثة . . كلاهما يجد في المنهج الرباني والنصوص القرآنية مكانة , ويجد منيأخذ بيده من هذا المكان , فيرقى به في المرتقى الصاعد , إلى القمة السامقة , التي حققها الإسلام , في فترة حية من فترات التاريخ الإنساني . .

إن الجاهلية ليست فترة ماضية من فترات التاريخ . إنما الجاهلية كل منهج تتمثل فيه عبودية البشر للبشر . وهذه الخاصية تتمثل اليوم في كل مناهج الأرض بلا استثناء . ففي كل المناهج التي تعتنقها البشرية اليوم , يأخذ البشر عن بشر مثلهم:التصورات والمبادئ , والموازين والقيم , والشرائع والقوانين , والأوضاع والتقاليد . وهذه هي الجاهلية بكل مقوماتها . الجاهلية التي تتمثل فيها عبودية البشر للبشر , حيث يتعبد بعضهم بعضا من دون الله .

والإسلام هو منهج الحياة الوحيد , الذي يتحرر فيه البشر من عبودية البشر . لأنهم يتلقون التصورات والمبادئ , والموازين والقيم , والشرائع والقوانين , والأوضاع والتقاليد , من يد الله - سبحانه - فإذا أحنوا رءوسهم فإنما يحنونها لله وحده , وإذا أطاعوا الشرائع فإنما يطيعون الله وحده , وإذا خضعوا للنظام فإنما يخضعون لله وحده . ومن ثم يتحررون حقا من عبودية العبيد للعبيد , حين يصبحون كلهم عبيدا لله بلا شريك .

وهذا هو مفرق الطريق بين الجاهلية - في كل صورة من صورها - وبين الإسلام . وهذه السورة تتولى رسم مفرق الطريق بالدقة وبالوضوح الذي لا تبقى معه ريبة لمستريب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت