إن السورة تعمل بجد وجهد في محو ملامح المجتمع الجاهلي - الذي منه التقطت المجموعة المسلمة - ونبذ رواسبه ; وفي تكييف ملامح المجتمع المسلم , وتطهيره من رواسب الجاهلية فيه , وجلاء شخصيته الخاصة . كما تعمل بجد وجهد في استجاشته للدفاع عن كينونته المميزة , وذلك ببيان طبيعة المنهج الذي منه انبثقت هذه الكينونة المميزة , والتعريف بأعدائه الراصدين له من حوله - من المشركين وأهل الكتاب وبخاصة اليهود - وأعدائه المتميعين فيه - من ضعاف الإيمان والمنافقين - وكشف وسائلهم وحيلهم ومكايدهم , وبيان فساد تصوراتهم ومناهجهم وطرائقهم . مع وضع الأنظمة والتشريعات التي تنظم هذا كله وتحدده , وتصبه في القالب التنفيذي المضبوط .
وفي الوقت ذاته نلمح رواسب الجاهلية , وهي تتصارع مع المنهج الجديد , والقيم الجديدة , والاعتبارات الجديدة . ونرى ملامح الجاهلية وهي تحاول طمس الملامح الجديدة الوضيئة الجميلة . ونشهد المعركة التي يخوضها المنهج الرباني بهذا القرآن في هذا الميدان . وهي معركة لا تقل شدة ولا عمقا ولا سعة , عن المعركةالتي يخوضها في الميدان الآخر , مع الأعداء الراصدين له والأعداء المتميعين فيه !