فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 94466 من 466147

وكما رأينا من قبل - في سورة البقرة وسورة آل عمران - مواجهة القرآن لكل الملابسات المحيطة بنشأة الجماعة المسلمة في المدينة ; وبيان طبيعة المنهج الرباني الذي تنشأ الجماعة على أساسه ; وتقرير الحقائق الأساسية التي يقوم عليها التصور الإسلامي , والقيم والموازين التي تنبثق من هذا التصور ; وإبراز التكاليف التي يقتضيها النهوض بهذه الأمانة في الأرض ; وتصوير طبيعة أعداء هذا المنهج وأعداء هذه الجماعة التي تقوم عليه في الأرض , وتحذيرها من وسائل أولئك الأعداء ودسائسهم ; وبيان ما في عقائدهم من زيف وانحراف , وما في وسائلهم من خسة والتواء ... إلخ ... فكذلك نرى القرآن - في هذه السورة - يواجه جملة هذه الملابسات والحقائق . .

إلا أن لكل سورة من سور القرآن شخصيتها الخاصة , وملامحها المميزة , ومحورها الذي تشد إليه موضوعاتها جميعا . . ومن مقتضيات الشخصية الخاصة أن تتجمع الموضوعات في كل سورة وتتناسق حول محورها في نظام خاص بها , تبرز فيه ملامحها , وتتميز به شخصيتها . كالكائن الحي المميز السمات والملامح , وهو - مع هذا - واحد من جنسه على العموم !

ونحن نرى في هذه السورة - ونكاد نحس - أنها كائن حي , يستهدف غرضا معينا , ويجهد له , ويتوخى تحقيقه بشتى الوسائل . . والفقرات والآيات والكلمات في السورة , هي الوسائل التي تبلغ بها ما تريد ! ومن ثم نستشعر تجاهها - كما نستشعر تجاه كل سورة من سور هذا القرآن - إحساس التعاطف والتجاوب مع الكائن الحي , المعروف السمات , المميز الملامح , صاحب القصد والوجهة , وصاحب الحياة والحركة , وصاحب الحس والشعور !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت