وليس في القرآن سورةٌ للرجال؛ إذاً ندرك من هذا أنَّ الإسلام أكرم المرأة إكراماً عظيماً، ونصرها وناصرها على طول حياتها، وحقق لها حقوقها، وأوجبها على الرجال.
وفي السورة كمٌ كبيرٌ من الآيات التي يأمر الله فيها الرجال بالإنصاف في معاملة النساء، سواءٌ في المواريث، سواءٌ في الزواج، سواءٌ في غير ذلك، مراعاة حق المرأة؛ وخاصةً إذا كانت يتيمة فهذه أشد الناس ضعفاً وأكثر الناس عجزاً عن استرداد حقها فينصرها الله -تعالى- بهذه السورة.
فلندرك قيمة المرأة في الإسلام وحقوقها العظيمة في القرآن من خلال هذا العنوان العظيم؛ سورةٌ من أطول السور واسمها وعنوانها سورة النساء، وليس في القرآن كله -ولو سورة صغيرة اسمها- سورة الرجال؛ نعم هناك سورة المؤمنون، ولكن المؤمنات داخلات مع المؤمنين، ليست للمؤمنين الرجال فقط، بل هي للمؤمنين من الرجال والمؤمنات من النساء، وكذلك سورة الكافرون -أيضًا- الكافرون من الرجال والكافرات من النساء، الحكم واحدٌ في هذا، أما سورةٌ باسم النوع الخاص سورة النساء؛ فليس لها مقابل سورة الرجال، وهذا يذكرنا دائماً ببطلان كلام الكافرين عن الإسلام.
ويا ليت النساء جميعاً أنْ يسمعن هذا الكلام ويعلمنه أنَّ الإسلام أكرم المرأة ولم يهنها، حافظ عليها ولم يضيعها، حقق حقوقها ولم يبددها؛ كانت المرأة في الجاهلية الأولى لا ذكر لها؛ فكانت رُبَّما توأد بالحياة؛ تدفن في التراب حيَّةً كما تعلمون، نهى الله عن هذا وحرَّرها من هذا القيد؛ وقال:"وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ" [التكوير: 8، 9] ، كانت لا تملك ملكية خاصة، ليس لها حساب خاص ولا ملكية خاصة، هي وما ملكت يداها لوليها كالعبيد تماماً، جعل الله لها ملكية خاصة، صندوقاً خاصاً تعبئ فيه أموالاً كثيرة من جهات شتى، وليست عليها أية نفقة.