أمَّا قتل المؤمن عمداً، وقاتل المؤمن عمداً؛ فجزاؤه جهنم، هكذا حكم الله -تعالى-:"فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا" [النساء: 93] ، ولذلك بعض العلماء رأى أنَّ قاتل المؤمن مخلدٌ [13] ، مع أنَّ القتل كبيرةً من الكبائر وليست كفراً، ولكن من ظاهر الآية قال: إنَّ قاتل المسلم مخلد في النار، وقال النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، قيل: يا رسول الله هذا إن كان قاتلاً، فكيف إن كان مقتولاً؟ قال: إنه كان حريصاً على قتل صاحبه» [14] ؛ لو تمكن هو لقتل صاحبه وبالتالي فهما الاثنان في النار؛ لأنَّ كل واحد منهما خرج رافعاً سلاحه وعازماً على قتل أخيه المسلم، معنى ذلك أنَّه لا يُقتل المسلم إلى خطئاً، قال الله -تعالى-"وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً" [النساء: 92] ؛ يصطاد عصفوراً فجاءت الطلقة في مسلم فمات، يمشي بالسيارة فجاء المسلم أمامه فلم يدرك أنْ يعافيه أو يتلاشاه فقتله، طبيبٌ يعالجه فاجتهد فكان الدواء في غير محله فمات؛ ما كان يقصد القتل، فهذا عليه كفارة صيام شهرين متتابعين، وأنْ يؤدي ديةً إلى أهل القتيل، إلا أن يعفو صاحب الحق.
تكلمت السورة عن بعض ما يجري من اليهود وأهل الكتاب مع المسلمين من خيانات ومحاولات لإضلال المسلمين وصرفهم عن دينهم؛ حيث كان اليهود يسكنون في أطراف المدينة ويختلطون بالمجتمع المسلم هناك، والنبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- عقد معهم معاهدات السلام والأمان، فكان بحكم هذا -وكما عرفنا من أول السورة- بينهما تعايش -بين فئة المؤمنين وفئة أهل الكتاب- كان بينهما تعايش وتبايع وشراءٌ في الأسواق وهكذا، وتعاملات مالية، فهذا أمرٌ مباح في الحياة، نتعايش جميعاً وإنْ اختلف الدين في سلْم وأمان.