أمَّا الجمع في السفر بين الصلاتين [11] كالظهر والعصر، والمغرب والعشاء؛ فليسَ عذره السفر؛ وإنِّما عذره الانشغال، فإذا كان في السفر شغلٌ أحتاج فيه إلى وقت، الله يأذن لي مع القصر أنْ أجمعَ فأقدم العصر في وقت الظهر؛ أصلي الظهر والعصر بعده مباشرةً عند أذان الظهر، أو أؤخر الظهر إلى العصر؛ حسب وقتي ومشاغلي؛ أرأيتم ديناً يسيراً كهذا؟ أرأيتم رباً رحيماً مثل الله؟"لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ" [الشورى: 11] ؛ فقد أتاح لنا ذلك دون أن نطلب، دون أن نشتكي، دون أن نلتمس، هذا فضلٌ منه -سبحانه وتعالى- صدر ابتداءً دون طلب من أحد.
وإذا عدت إلى بلدك؛ فلا تقض ما قصرته، خلاص تُقبل منك عملك على هذا، ويكفي منك ما فعلت ولا قضاء بعد ذلك.
أمَّا صلاة الخوف [12] ؛ فهي صلاة تحت أسنة الرِّماحِ والسيوف؛ صلاة في الحرب، ولو في حالة الاشتباك مع العدو؛ تصلي ولا تترك الصلاة، بل تصلون جماعة، هكذا يحبذ الله صلاة الجماعة حتَّى في الحرب؛ فيقوم الإمام وتأتي طائفةٌ تقريباً نصف الجيش يأتي ويصلي مع الإمام، والنصف الآخر يواجه العدو ويصد عن المسلمين، وتصلى هذه الصلاة ركعتين؛ لأنَّها غالباً تكون في سفر، بلْ هي في ظرفٍ أشد من السفر؛ فالرباعية تصلى ركعتين؛ يبدأ الإمام بالمجموعة التي معه ويصلي بهم ركعةً واحدة، ويبقى جالساً، تقوم المجموعة التي معه للركعة الثانية وحدها بغير إمام؛ فتتم ركعتين؛ ركعة مع الإمام، وركعة وحدها وتسلم، ويبقى الإمام جالساً كما هو، إلى أن تذهب هذه الطائفة وتتولى مواقع الاشتباك مع العدو ويأتي الذين لم يصلوا ويقفون خلف الإمام؛ فيقوم لهم ويصلي بهم ركعته الثانية وهي الأولى لهم، ويسلم الإمام وهم يقومون يتمون الركعة الثانية.
هذه اسمها صلاة الخوف، صلاة الحرب؛ لا أدري الذين يجلسون على المقاهي، وفي البيوت، ولديهم صحة ووقت وأمنٌ وطمأنينة ولا يصلون، سبحان الله!
ما أسقط الله الصلاة عن المحارب ولا عن المسافر؛ إنِّما يسر عليهم، فكيف بإنسانٍ لا مسافر ولا محارب ولا مشغول ويقعد عن الصلاة!
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.