فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 94438 من 466147

وقول الله -تعالى- في الآية الثالثة في هذه السورة بعد ما قال في الثانية"وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ" [النساء: 2] ؛ قال في الثالثة:"وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى" [النساء: 3] ؛ يقصد: يتامى النساء؛ لذلك قال بعدها:"فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ"؛ فكان الرجل يتزوج اليتيمة ليس حباً فيها ولا استحساناً لها وإنِّما طمعاً في أموالها؛ فلا يلومه أحدٌ على أنَّه يأكل مال اليتيمة؛ فإنه سيرد ساعتها ويقول: إنِّها زوجتي، وما أدخلك أنت بيني وبين زوجتي، أنا وزوجتي أحرار، هذا مال زوجتي وأنا أرعاه وأستثمره؛ بينما هو يأكله ويدمره، لكن يبرر ظلمه هذا؛ بأنَّه زوجها، وأنَّها امرأته، فكان يتزوجها ويظلمها، فأرشد الله المسلمين إنْ خافوا على أنفسهم من زواجهم لليتيمة رُبَّما يظلمها، فلا داعي لها وتزوج غيرها من شئت، وأمامك اثنتان وثلاث وأربعاً؛ تزوج ما شئت في حدود هذا العدد من غير هذه اليتيمة وأمثالها؛ حتَّى لا توقع نفسك في ظلمٍ للأيتام، كما أخذ هذا الحديث بحكم الحديث عن الزواج باليتيمة؛ أخذ طرفاً للحديث عن الزواج، وبالمرة الأخطاء والمظالم التي كان يقع بها الزوج على زوجته المرأة.

كانت النساء مظلومات في الجاهلية كثيراً؛ فيتزوجها زوجها ولا يدفع لها مهراً في غالب الأحيان، إن كانت يتيمةً هكذا، فقد مات وليها، وإن دفع لها مهراً ولها ولي أخذ الولي مهرها ولم يعطها شيئاً؛ فهي مأكولة لزوجها، أو فريسة لأبيها ووليها، نهى الله عن هذا، وقال:"وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً" [النساء: 4] ؛ المرأة تأخذ صداقها، أو وليها يستلمه من زوجها؛ نعم، ولكن يبلغه للمرأة، هذا حقها.

وهكذا استطرد الحديث إلى الرجل الذي يريد أنْ يغير زوجته، كبرت عنده، أو قضى وطره منها وما عادت له فيها رغبةٌ شديدة ورأى أحسن منها؛ فيريد أنْ يذهب بهذه ويأتي بأخرى؛ فكان كثيرٌ من الرجال يضيقون على نسائهم، ويضايقون أزواجهم من النساء؛ يضيّق عليها ويضطرها إلى أنْ تقول: خذْ ما تشاء، أعطيك ما تريد ولا خلصني، خلصني من هذا الهم ومن هذا الكرب، طلقني بأيِّ شكلٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت