فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 94437 من 466147

لأنَّ الناس كلهم يرتبطون فيما بينهم بأرحام، وإن اختلف الدين، وإنْ اختلفت اللغات، وإنْ تباعدت البلاد؛ فالبشرية كلها أسرة واحدة، كما بينها الله أكثر وأكثر في سورة الحجرات؛ فقال:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" [الحجرات: 13] .

"خلقناكم من ذكر وأنثى"؛ يعني: أبوكم واحد، وأمكم واحدة؛ فأنتم أفراد في هذه الأسرة الكبيرة تربط بينكم أخوة الرحم.

هذا أول موضوعاتها؛ ويعتبر تأسيساً للأحكام التالية.

بعد ذلك تحدث الله -تعالى- بحديث يحقق حقوق اليتيم؛ لأنَّ اليتيم في الجاهليات دائمًا يُظلم ويُبغى عليه ويُؤكل حقه، والأوصياء في الجاهليات غير مؤتمنين ولا أمانة لهم؛ فيأكلون أموال اليتامى ظلماً، وخاصةً إنْ كانت يتيمةً من النساء؛ فإنَّ اليتيم الذكر غداً سيصير رجلاً، وغداً سيعلم ما جرى له وما وقع عليه من ظلم وما ضاع منه من حقوق، وقد صار رجلاً فارساً قوياً؛ له ذراعٌ قوية، فإذا به يحاول استعادة حقوقه ولو بالضرب والحرب.

أمَّا تلك اليتيمة؛ فقد اجتمع عليها ضعف الأنوثة مع ضعف اليُتم مع ضعف إهمال الجاهلية لها؛ هذا ضعفٌ شديد.

أهل الجاهليات يهينون النِّساء جداً؛ بوضعهن في غير مقامهن، بالمرأة لا ترد قدرها ولا تعرف حقها، إذا لم يحكَّم فيها ولا لم تُحكم بشريعة الله -تبارك وتعالى-؛ فمن -هنا- أكد الله في هذه السورة التي تسمَّى بسورة النساء؛ أكد على حقِّ اليتامى، وخاصةً يتامى النساء؛ وقال الله -تعالى-:"وَيَسْتَفْتُونَكَ" [النساء: 127] في داخل السورة غير"يَسْتَفْتُونَكَ" [10] [النساء: 167] في آخر السورة، وذكر أنَّ الناس سيسألون عن يتامى النساء؛ وأجاب الله على هذا الاستفتاء، ولقن النبي -عليه الصلاة والسلام- الجواب؛ فكان في هذه السورة اهتمامٌ كبير باليتامى، واهتمامٌ خاصٌ بيتامى النساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت