وأما فضائلها: فروى أبو عبيد ، عن حارثة بن مضرِّب لأم قال: كتب
إلينا عمر رضي الله عنه: - تعلموا سورة النساء ، والأحزاب ، والنور.
وروى الشيخان ، وأبو داود ، والترمذي ، والنَّسائي ، عن عبد الله بن
مسعود رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اقرأ في القرآن ، فقلت: يا رسول الله أقرأ عليك ، وعليك أنزل ؟. قال: إني أحب أن أسمعه من غيري ، قال: فقرأت عليه سورة النساء ، حتى جئت إلى هذه الآية:
(فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا(41) .
قال: حسبك الآن ، فالتفت إليه ، فإذا عيناه تذرفان.
وفي رواية الترمذي: تهملان.
وفي رواية لمسلم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال وهو على المنبر اقرأ على ، فذكر الحديث.
وروى الطبراني برجال - قال الهيثمي: ثقات - ، وابن أبي الدنيا عن
محمد بن فضالة الظفري ، وكان ممن صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتاهم في مسجد بني ظفر ، فجلس على الصخرة التي في مسجد
بني ظفر اليوم ، ومعه عبد الله بن مسعود ، ومعاذ بن جبل ، وأناس من
أصحابه ، وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - قارئاً ، فقرأ حتى أتى على هذه الآية: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا(41) .
فبكى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، حتى اضطرب لحياه ، فقال: أي رب شهدت على من أنا بين ظهرانيه ، فكيف بِمَنْ لم أره.
وروى عن يحيى بن عبد الرحمن ، بن لبيبة ، عن أبيه ، عن جده ، أن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قرأ هذه الآية بكى ، وقال: يا رب هذا شهدت على من أنا بين ظهريه ، فكيف بمن لم أر.
وروى الروياني - وذكره ابن رجب - عن حذيفة بن اليمان رضي الله