ثم أخبر عن أسباب النجاة وأرباب الفلاح بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُوا} [آل عمران: 200] ، إشارة في الآية: إن الفلاح الحقيقي لأهل الإيمان موقوف على هذه الخصال الأربعة، وهي قوله تعالى: {اصْبِرُوا} على مجاهدة النفوس بنهيها عن حولها وأمرها بطاعة سيدها ومولاها، {وَصَابِرُواْ} [آل عمران: 200] ، على مراقبة القلوب مع التسليم والرضاء بالأحكام الأزلية عند البلاء والابتلاء، {وَرَابِطُواْ} [آل عمران: 200] مرابطة الأرواح إلى الوصول بالله وبالانقطاع عما سواه، {وََاتَّقُوا اللَّهَ} [آل عمران: 200] بمحافظة الأسرار عن الالتفات إلى الأغيار والفناء في الله، {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 200] ، عن حجب الوجود بالفناء في الله، وتفوزون بالبقاء بالله بتوفيق الله تعالى وجذبات عنايته، فإن العناية الأزلية كفاية الأبدية. انتهى انتهى {التأويلات النجمية. 2/} ...