ثم أخبر بفصل الخطاب عن مؤمني أهل الكتاب بقوله: {وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} [آل عمران: 199] ، إشارة في الآية: {وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} [آل عمران: 199] ؛ هم العلماء المتقون، {لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ} [آل عمران: 199] ؛ يعني: يكون إيمانه من نتيجة نور الله الذي دخل قلبه، {وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ} [آل عمران: 199] من الواردات والإلهامات والكشوف بأرباب القلوب، {وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ} [آل عمران: 199] ، من الخواطر الرحمانية، {خَاشِعِينَ للَّهِ} [آل عمران: 199] ؛ أي: خاضعين له، تجلى الله لأسرارهم بصفات الجمال فعاشوا متواضعين له، كما قال صلى الله عليه وسلم:"إذا تجلى الله بشيء خضع له"، {لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ} [آل عمران: 199] ؛ أي: بما أوتوا من العلم والحكمة {ثَمَناً قَلِيلاً} [آل عمران: 199] ، عرضاً من العروض الدنيوية، {أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ} [آل عمران: 199] ؛ أي: ثوابهم وجزاؤهم {عِندَ رَبِّهِمْ} [آل عمران: 199] ؛ يعني مقام العندية {عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ} [القمر: 55] ، {إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [آل عمران: 199] ؛ أي: يعجل في جزاء أعمالهم يجيب نياتهم؛ ليبلغهم إلى مقاماتهم في القرب قبل وفاتهم، ولا تؤجل إلى بعد وفاتهم،
{وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً} [الإسراء: 72] ، وقال صلى الله عليه وسلم:"كما تعيشون تموتون، وكما تموتون تحشرون".