فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 94406 من 466147

ثم أخبر عن ذلة أهل الدنيا وعزة أهل التقى في العقبى بقوله تعالى: {لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي الْبِلاَدِ} [آل عمران: 196] ، إشارة في الآيتين: إن الله تعالى خاطب النبي صلى الله عليه وسلم بخطاب {لاَ يَغُرَّنَّكَ} [آل عمران: 196] لمعنيين:

أحدهما: خطاب التكوين، إذ قال له: {لاَ يَغُرَّنَّكَ} [آل عمران: 196] ، فكان كما قال: لا تغره أبداً، تنعم الذين كفروا وتمتعاتهم بنعيم الدنيا، يدل عليه قوله: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [النحل: 40] .

والثاني: خاطبهم بهذا الخطاب؛ ليعلم أمته أنه صلى الله عليه وسلم مع كمال مرتبته وقوته خوطب بهذا؛ لاحتمال وقوعه في ورطة الغرور بالدنيا وتمتعاتها، فلا يأمن أحد على نفسه وتوقانها عن ورطة الغرور بها، ولا يغتر بغرور الشيطان، كما قال تعالى: {فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلاَ يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ} [فاطر: 5] ، فإنها {مَتَاعٌ قَلِيلٌ} [آل عمران: 197] ؛ وهي مشرب النفوس الأمارة بالسوء، وصواحبها ذلك أيام قلائل، {ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ} [آل عمران: 197] ، البعد عن الحضرة ودركاتها، {وَبِئْسَ الْمِهَادُ} [آل عمران: 197] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت