{وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران: 194] بإظهار سوء أعمالنا، وعدم توفيق التوبة والاجتهاد في طلبك، {إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ} [آل عمران: 194] الذي وعدتهم للعباد والمؤمنين، {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ} [آل عمران: 195] ؛ يعني: من كان هذا دأبه مع الله عاكفاً على بابه بصدق العبودية والإخلاص، وطلب ألطاف الربوبية، يستجيب لهم ربهم ما سئلوا، وذلك {أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنْكُمْ} [آل عمران: 195] ، بالظاهر والباطن في السر والعلانية {مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ} [آل عمران: 195] ؛ يعني: على قدر همتكم وجدكم ورجوليتكم، وضعفكم في الأعمال والنيات أجازيكم، {وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ} [آل عمران: 195] ، عن الأوطان والأوطار والأعمال السيئة والأخلاق الذميمة، وجاهدوا بالأشباح والأرواح، {فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ} [آل عمران: 195] ؛ يعني: هاجروا من معاملات الطبيعة تفرباً إلى الله تعالى، فأخرجوا من ديار الطبيعة إلى عالم الحقيقة، بسطوات تجلي صفات الربوبية تقرباً إلى العبد كقوله تعالى:"تقربت إليه ذراعاً"، {وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي} [آل عمران: 195] ؛ أي: في طلبي أوذي بالابتلاء وأنواع البلاء، {وَقَاتَلُوا} [آل عمران: 195] مع النفس، {وَقُتِلُواْ} [آل عمران: 195] بسيف الصدق، {لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ} [آل عمران: 195] وجودهم، {وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ} [آل عمران: 195] الوصول، {تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} [آل عمران: 195] أنهار العناية، {ثَوَاباً مِّن عِندِ اللَّهِ} [آل عمران: 195] ؛ أي: كرامات من مقامات العندية الخاصية، {وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ} [آل عمران: 195] ؛ أي: عنده حسن ثواب لا يكون عند الجنة وغيرها.