ثم أخبر عن شرائط العبودية في استجلاب فضل الربوبية بقوله تعالى: {رَّبَّنَآ إِنَّنَآ سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ} [آل عمران: 193] ، إشارة في الآيات: {رَّبَّنَآ إِنَّنَآ سَمِعْنَا} [آل عمران: 193] ؛ أي: من هاتف الحق في الغيب بالسمع الحقيقي، {مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ} [آل عمران: 193] ، أي: ينادينا لأجل الإيمان، {أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ} [آل عمران: 193] ، وهذا أمر حتم موافق للإرادة القديمة، {فَآمَنَّا} [آل عمران: 193] ؛ يعني: بالإرادة القديمة وبإسماع الحق إيانا نداء منادي الحق آمناً، نظيره قوله تعالى: {وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ} [الأنفال: 23] ، {رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا} [آل عمران: 193] ؛ يعني: يا ربنا كما أسمعتنا منادي الإيمان بفضلك ورحمتك، {وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا} [آل عمران: 193] بإيماننا وطاعتنا في حال الحياة، {وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ} [آل عمران: 193] ؛ يعني: مع التوفيق بمعاملة الأبرار ومن جملتهم وطريقتهم الهداية؛ أي: ما أعددت لعبادك الصالحين"مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر"، ومما قلت:"من تقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحبه كنت له سمعاً وبصراً".