ثم أخبر عن سياق أهل الميثاق بقوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ} [آل عمران: 187] ، إشارة في الآيات: إن الله تعالى أخذ ميثاق ذرات من رش عليهم من نوره يوم {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} [الأعراف: 172] ، وأعطاه على قدر ذلك الرشاش علماً بأركان الإسلام ومعاملات الدين، وهدى الإيمان وطريق السلوك إليه، {لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 187] ؛ أي: للناسي منهم ذلك الميثاق، {وَلاَ تَكْتُمُونَهُ} [آل عمران: 187] ، عن طالبيه ومستحقيه وذلك؛ لأنه تعالى بنى أمر هذا الدين على النصيحة، كما قال صلى الله عليه وسلم:"إنما الدين النصيحة"، {فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ} [آل عمران: 187] ، أكثر الخلق العمل بالميثاق، {وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ} [آل عمران: 187] ، من متاع الدنيا وزخارفها فإنه قليل، كما قال تعالى: {قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ} [النساء: 77] فانياً بعذاب كثير باقٍ.