المفسد منهم مظهر صفة لطفه، كما قال تعالى: {اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} [الأنعام: 124] .
ثم أخبر عمن لهم مثل حالهم وشبه مقالهم بقوله تعالى: {الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا} [آل عمران: 183] ، الإشارة في الآيتين، فاعلم أولاً أن الإنسان هو العالم الأصغر فيوجد فيه النموذج من كل ما في العالم الأكبر، وفي قوله تعالى: {قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا} [آل عمران: 183] ، إشارة إلى: إن في اليهود صفات البهيمة والسبعية والشيطنة، {أَلاَّ نُؤْمِنَ} [آل عمران: 183] ؛ أي: لا تستسلم ولا تنقاد {لِرَسُولٍ} [آل عمران: 183] ؛ أي: خاطر روحاني وإلهام رباني، أو وارد حق {حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ} [آل عمران: 183] ، وهو الدنيا وما فيها نجعلها نسيكة لله عز وجل {تَأْكُلُهُ النَّارُ} [آل عمران: 183] ، {نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ} [الهمزة: 6 - 7] ، التي تقدح من زناد نخبهم، فإن كثيراً من الطالبين الصادقين يجعلون الدنيا وما فيها قرباناً لله تعالى فلا تأكله نار الله، {قُلْ} [آل عمران: 183] ، يا دار الحق {قَدْ جَآءَكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي} [آل عمران: 183] ؛ أي: واردات من الحق {بِالْبَيِّنَاتِ} [آل عمران: 183] ، والبراهين الظاهرة والحجج الباهرة، {وَبِالَّذِي قُلْتُمْ} [آل عمران: 183] ؛ أي: بإتيان الدنيا قرباناً، {فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ} [آل عمران: 183] ، غلبتموهم وتحرقونهم حتى لم يبق أثر من تلك الواردات، {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [آل عمران: 183] ، إنكم تنقادون بالواردات الحق.