والثالث: ينفي الغلول من أحوالهم؛ لأن حال الغال أن يكون الغالب على أمره النفس وهواها، ومن حال النبي أن يكون غالباً على أمره.
كما أخبر عن حال يوسف عليه السلام بقوله: {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ} [يوسف: 21] ، فمغلوب النفس والهوى لا يصلح للنبوة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم من يكون شفيعاً لأمته يوم القيامة، والشفيع هو الذي ينجوا بنفسه ثم ينجي غيره، ومن حال الغال ما قال الله تعالى: {وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران: 161] ؛ أي: يأتي به حاملاً على ظهره {ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ} [آل عمران: 161] ؛ أي: يجازي كل غالبة {مَّا كَسَبَتْ} [آل عمران: 161] ، من الغلول، {وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} [آل عمران: 161] في مجازاة عقوبة الغلول، دليله قوله تعالى: {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [النحل: 118] ، فالمعاقب بمجازاة الغلول كيف ينجي غيره من العقوبة؟ ومما يؤكد هذا المعنى قوله تعالى: {أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ} [آل عمران: 162] ؛ أي: وحي {اللَّهِ} [آل عمران: 162] ، دليله من