فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 94369 من 466147

{وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ} [آل عمران: 147] ، عند إصابة الآلام والأسقام ونزول الأقضية والأحكام، {إِلاَّ أَن قَالُواْ ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا} [آل عمران: 147] ؛، أي استر ذنوب وجودنا بإسبال مغفرتك {وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا} [آل عمران: 147] ؛ أي: أمح عنا سرف أمورنا، {وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا} [آل عمران: 147] على جادة الطلب {وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [آل عمران: 147] ، متمردين صفات النفس الكافرة {فَآتَاهُمُ اللَّهُ} [آل عمران: 148] بصنيعهم وقولهم {ثَوَابَ الدُّنْيَا} [آل عمران: 148] ؛ أي: فتوحات الغيب والموهب في الدنيا، {وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ} [آل عمران: 148] ؛ أي: أحسن المراتب وأعلى المقامات في الآخرة، {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 148] ، الذين يعبدون الله على بصيرة كأنهم يرونه، وفيها إشارة أخرى وهي: إن الله تعالى لما أراد بخواص عباده كرامة التخلق بأخلاقه، ابتلاهم بقتال العدو وثبتهم عند المقامات، فاستخرج من معادن ذواتهم جواهر الصفات المكنونة فيها المكرم بها بنو آدم الصبر والإحسان، فهما صفات من صفات الله تعالى، ويتخلقوا بها هذا من ثواب الذي أتاهم الله تعالى، والله يحب صفاته ويحب من تخلق بصفاته، ولهذا قال تعالى: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 134] .

ثم أخبر عن طاعة الكافرين أنها خذلان الخاسرين بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُواْ الَّذِينَ كَفَرُواْ} [آل عمران: 149] ، إشارة في الآيتين: إن الخطاب مع القلوب المؤمنة المستخلصة من صفات النفس الأمارة بالسوء، إن تطيعوا النفوس الكافرة وتتبعوا هواها، {يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} [آل عمران: 149] إلى أسفل السافلين ببشريتكم ويمسكم كما كنتم، كقوله تعالى: {ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ} [التين: 5] ، {فَتَنقَلِبُواْ خَاسِرِينَ} [آل عمران: 149] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت